المواضيع المميزةمقالات

تغريدة ترامب  

تغريدة ترامب  

تغريدة ترامب

زرعت الإنقاذ بخطابها في العقل المعارض، وفي الوعي العام، بوعي أو بدون وعي، أن عائقها الكبير، وعقبتها الكأداء في مسيرتها نحو تحقيق أهدافها وحل المشكلات التي تواجهها، تكمن في العقوبات الأمريكية.
فانطلق بعض المعارضين إلى تعميق الأذى بالتقارير والتظاهرات، يطالبون بعدم رفعها عن السودان، وعلى رأسهم اليوم وللأسف من يجلس على سدة العمل الدبلوماسي في بلادنا.
تحتاج ‘قحت’ في خطابها العام إلى تصوير تغريدة ترامب والخطوة التي ينبغي أن تليها من رفع للعقوبات وكأنها نهاية للمعاناة، والفتح الذي لا فتح بعده.
وفي تقديري أن الخطاب السابق والخطاب اليوم يضعان أمام الوعي العام متاريس التبسيط المخل، فبرغم أهمية الخطوة عند اكتمالها بإذن الله، وبرغم ضرورتها وحاجتنا الماسة إليها، إلا أن الحقيقة التي يجب ألا نغفل عنها أنها لوحدها لن تخرجنا من أزمتنا الماثلة، ودليلي حالنا عند النظر سريعا في تاريخنا السياسي، تحديدا في فترة الرئيس جعفر نميري الذي تمتع بعلاقات أكثر من جيدة مع الولايات المتحدة، وقام كذلك بتهجير اليهود الفلاشا لإسرائيل … ومع ذلك كانت أوضاعنا المعيشية في عهده بالغة السوء…، ومن ينظر كذلك لبعض الدول حولنا، والتي تتميز بعلاقات جيدة مع الأمريكان وحتى مع الصهاينة، لا بد أن يلاحظ كيف أن وضعها الاقتصادي في محلك سر.
ليس المقصود بهذا الحديث إفساد فرحة الفرحين بوعد ترامب وهي مستحقة لمن أرادها، وإنما التنبيه لخطورة تبسيط المشكلات والقضايا، وتضليل الرأي العام بالحديث العاطفي الجميل الذي سيورث الإحباط واليأس إن لم يتحقق.
خطوة الخارج الأمريكي مهمة عند اكتمالها، لكن الأهم منها حالنا السياسي والاقتصادي في الداخل، إن لم نصلحه برؤية وتوافق فستضيع الفرص في متاهات الجدل الممل لجماعة (نحن وأنتو).

*الطاهر التوم*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى