مقالات

ويسألونك عن (حال البلد)!!

ويسألونك عن (حال البلد)!!
الطاهر حسن التوم
24 أبريل 2019
طالعت بصحيفة السوداني في عدد يوم أمس الثلاثاء الموافق ٢٣ أبريل تقريرًا أعدّته الصحافية محاسن عبد الله تحت عنوان (مشاهير أثاروا استفزاز الثوار)، وبما أنّ الزميلة الصحافيّة ذكرت معلومات تستحق المراجعة والتصويب كان هذا التوضيح.

أوّلا:
أنا موجود في البلاد لم أغادرها سِرًّا أو علانية، وليس هناك ما يستوجب ذلك، فأنا إعلاميّ وفي قناة خاصّة، ولم أكن وزيرًا أو مسؤولًا في الدولة، وما قدّمته عبر برنامجي هو محض رأي يتأسّس بالحجة ويتوكّأ بالبرهان، ثم إنّ أغلب من كانوا فاعلين في الساحة الإعلاميّة، بل وحتى السياسيّة في العهد السابق، بل وبعضهم تقلّد مناصب رفيعة في الدولة والأجهزة وحتى آخر لحظات النظام السابق موجودون ومساهمون في الحياة العامة… فما الذي يدفعني، أيًّا كان موقف البعض منِّي، لمغادرة البلاد في (سريّة تامّة) كما تقول الصحفيّة في تقريرها عفا الله عنها.

ثانيًا:
لقد سلّمت موقعي في قناة سودانيّة ٢٤ للأستاذ الزميل منتصر أحمد النور، تفويضًا له لممارسة صلاحياتي وأوقفت البرنامج ودخلت في إجازة بغرض الراحة من رهق عمل مستمر منذ سنوات التأسيس، مساهمًا فيه وشريكًا في إنجازه، ولعلّها فرصة لقراءة هادئة وصبورة للمشهد المَوّار بأحداث كبيرة ومؤثرة، وعندما تنقضي الإجازة سأقرِّر بعدها الوجهة التي أتغياها والتي أظنّ أنّني سأفيد من خلالها بلادي ومجتمعي وأسرتي ونفسي. وهو تفكير ما انفك يلازمني من زمان ليس بالقليل، وقد حانت له الفرصة.. وأسأل الله أن يوفقني فيه، ويعينني عليه.

ثالثًا:
لقد تعرّضَتْ مواقفي إبّان الأحداث لكثير من التشويش والتحريف المتعمّد بدوافع شتى، وقد حاولت مرارًا وتكرارًا شرح ذلك عبر برنامجي، ومن خلال مقابلة أجراها معي الزميل بكري المدني بقناة أم درمان، والمبثوثة في مطلع مارس الماضي قبيل انحياز الجيش والمنظومة الأمنيّة لخيار التغيير. والحلقة موجودة لمن أراد مشاهدتها الآن على اليوتيوب… لقد قدّمت دفوعاتي لكلّ ما يقال من اتهامات.. وإذا كان من الصعب على غير المدقِّق التحقُّق ممّا يقال فإنّها على العابر والسامع من آخرين أصعب، والمهم عندي أنّنا حاولنا رغم شراسة الحملة وضراوتها، ورغم الإساءة والتجاوزات في حقنا أن نقول ما نراه ونعتقده بكلّ أدب واحترام ومسؤوليّة، فلم ننجر لمهاترات أو سباب أو شتيمة. ومن الطبيعيّ أن يختلف معي حول التقدير والرأي من يختلف، وأن ينتقدني من ينتقد؛ فما زعمت – يومًا – لما أراه عصمةً، ولا لتقديري السياسيّ قداسة.

رابعًا:
لم تكن أطروحاتي عبر برنامجي “حال البلد” ضد التغيير، بل كانت حول آليّة التغيير… لقد كنت من دعاة التسوية السياسيّة لإنجاز التغيير، حذرًا على البلاد من سيناريوهات خطرة شاهدناها في الإقليم والمنطقة. وأقول إنّه لولا انحياز المنظومة الأمنيّة وعلى رأسها الجيش لدعوة المعتصمين لكنّا في جوف ذلك الخطر، والذي أرجو أن نتجاوزه بالتراضي السياسيّ في ظلّ حالة الاستقطاب الحادّة الآن… لقد كنت عبر برنامجي وقبيل توقفه ضد الإقصاء والعزل السياسيّ وما زلت.. وضد دخول الحركات المسلّحة لميادين العمل السياسيّ وهي ممسكة بالسلاح.. وما زلت… وضد التعتيم وعدم الوضوح في واجهات العمل السياسيّ.. وما زلت.. وضد “القلع باليد” واعتبار بقية مكونات المجتمع وأفكارها “أصفارا” لا وجود لها.. وما زلت. هذه جملة أفكاري التي طرحتها إبّان الأحداث وتم التعامل معها كموقف ضد التغيير، لا وسائل وطرق إنجازه.. وفي ظلّ تلك الظروف أتفهّم عدم تقبل البعض لهذه الطروحات رغم منطقيتها وعقلانيّتها.

خامسًا:
لقد ظلّت قناة سودانيّة ٢٤ وتحديدًا برنامج “حال البلد” موضع جدل لم ينتهِ طوال مسيرة بثه، ممّا أدى إلى إنذار القناة وتوقيف البرنامج بأمر السلطات آنذاك، ولأكثر من مرة .. وليس دافعي للتذكير بهذا محاولةً لتبرئةٍ من اتهام، حاشا لله، بل للتذكير وللإنصاف الصعب في مثل هذه الأوقات. لقد تعرّضت قناة سودانية ٢٤ لحملات ضارية عندما بثت مسلسل”عشم” وبرنامج “عليك واحد”، وعندما تعاونت مع التلفزيون الألمانيّ، وعندما أجريت المقابلة الشهريّة مع الفريق أوّل حميدتي، ومقابلة وزير النفط الشهيرة (بمكانا ووين)… وقدّم البرنامج طوال تاريخه ما يشهد له عند المنصف المحقِّق من مساحات توسعة الحريّة الكثير ودفع أثمان ذلك.. وتبعًا لذلك اختلف الناس في تصنيف صاحبه، بين من يقول بماسونيّته، وآخر بجمهوريّته (نسبة لحركة الأستاذ محمود محمد طه)، وثالث بكوزنته وإسلاميّته.. وغير ذلك كثير.

سادسًا:
إنّ البعض ظلّ يحاكم القنوات في الداخل وسودانية ٢٤ تحديدًا بسقوفات حرية السوشيال ميديا والقنوات الغربيّة والعربيّة المعارضة أو صاحبة الموقف من النظام.. وفي هذا ظلم وأيُّ ظلم، فلا تستطيع لا الجزيرة ولا العربيّة مهاجمة شخوص الحكم في بلادهم، دع عنك النظام السياسيّ بجملته .. لقد كانت لحوادث شهيرة في الدور في إبانة ذلك للمشاهد العادي للقناتين الأكثر شهرة في منطقتنا العربيّة… وإذا كنا نتفّهم مثل هذه المحاكمة الظالمة من غير الإعلاميين.. فكيف بمن هو إعلاميّ يعمل في بلادنا أو في تلك البلاد؟!
سابعًا:
أرجو من جميع زملائي وهم حُرّاس على بوّابة الوعي والاستنارة ألّا يفرّطوا في مساحة الحريّة لمن يخالفونهم الرأي، وألّا يكونوا دعاة إقصاء وعزل، وأن يعمدوا إلى الدعوة لسيادة القانون والدستور.. إن لم نفعل بسبب الظرف الحالي، فاتنا جميعًا التأسيس لوطن معافىً من الظلامات… الاحتجاج بما كان يتم في عهد مضى ليس مبرِّرًا.. وإلّا فَلِمَ كانت الدعوة للتغيير؟؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى